يَأْرِزَ « 1 » كُلُّهُ ، وَتَنْقَطِعَ « 2 » مَوَادُّهُ ؛ لِمَا قَدْ رَضُوا أَنْ يَسْتَنِدُوا إِلَى الْجَهْلِ ، وَيُضَيِّعُوا الْعِلْمَ وَأَهْلَهُ .
وَسَأَلْتَ : هَلْ يَسَعُ النَّاسَ الْمُقَامُ عَلَى الْجَهَالَةِ ، وَالتَّدَيُّنُ بِغَيْرِ عِلْمٍ ، إذْ « 3 » كَانُوا دَاخِلِينَ فِي الدِّينِ ، مُقِرِّينَ بِجَمِيعِ أُمُورِهِ عَلى جِهَةِ الْاسْتِحْسَانِ « 4 » وَالنُّشُوءِ « 5 » عَلَيْهِ ، والتَّقْلِيدِ لِلْآبَاءِ وَالْأَسْلَافِ وَالْكُبَرَاءِ ، وَالْاتِّكَالِ عَلَى عُقُولِهِمْ فِي دَقِيقِ الْأَشْيَاءِ وَجَلِيلِهَا ؟
فَاعْلَمْ يَا أَخِي - رَحِمَكَ اللَّهُ - أَنَّ اللَّهَ - تَبَارَكَ وَتَعَالى - خَلَقَ عِبَادَهُ خِلْقَةً مُنْفَصِلَةً مِنَ الْبَهَائِمِ فِي الْفِطَنِ « 6 » وَالْعُقُولِ الْمُرَكَّبَةِ فِيهِمْ ،
هامش
( 1 ) . هكذا في أكثر النسخ . وفي المطبوع وحاشية « ج ، ض » : « يأزر » بمعنى يضعف . وفي « ض ، بر » وحاشية أخرى ل « ج » وحاشية « بح » : « يأرن » بمعنى يهلك وينعدم وهذه الجملة إشارة واقتباس من الخطبة المنقولة في الكافي ، كتاب الحجة ، باب نادر في حال الغيبة ، ح 890 ؛ وباب الغيبة ، ح 903 ، عن عليّ عليه السلام . وفي كلتا الروايتين « يأرز » بتقديم المهملة .
استظهر المجلسي تقديم المهملة على المعجمة ، أي « يأرز » . ولم يستبعد المازندراني العكس . وأمّا السيد الداماد والصدر الشيرازي فقد أورداها بتقديم الراء على الزاي . قال المازندراني : « أن يأرز كلّه - بتقديم الراء المهملة على المنقوطة - أي يجتمع كلّه في زاوية النسيان ، من أرزت الحيّة إلى جحرها : إذا انضمّت إليها واجتمع بعضها إلى بعض فيها » . انظر : التعليقة للداماد ، ص 10 ؛ شرح صدر المتألّهين ، ص 9 ؛ شرح المازندراني ، ج 1 ، ص 37 ؛ مرآة العقول ، ج 1 ، ص 15 ؛ الصحاح ، ج 3 ، ص 864 ؛ النهاية ، ج 1 ، ص 37 ( أرز ) .
( 2 ) . في « ج ، ف ، بف » : « ينقطع » .
( 3 ) . هكذا في « ج ، ض ، بر ، بس ، بف » وحاشية « ف » . وفي « ب ، ف ، بح » والمطبوع : « إذا » .
( 4 ) . في حاشية « بح » : « الامتحان » .
( 5 ) . في « الف ، ج ، ف ، بح ، بس ، بف » وحاشية « ض » : « السبق » . وفي « و » وحاشية « ب ، بح ، بف » : « النشق » بمعنى الدخول في أمر لا يكاد التخلّص منها . وفي « ض » وحاشية « بس » : « النَشْو » . وقد ذكر شرّاح الكافي هذه الاحتمالات ، ورجّح الصدر الشيرازي « السبق » ورجّح المازندراني والمجلسي كلمةَ « نشوء » إمّا بفتح النون على وزن فَعل ، أو بالضمّ على وزن فعول ؛ من قولهم : نشأ الصبي ينشأ نَشْأً ونُشُوءً : إذا كبر وشبّ ولم يتكامل . انظر : شرح صدر المتألّهين ، ص 10 ؛ شرح المازندراني ، ج 1 ، ص 39 ؛ مرآة العقول ، ج 1 ، ص 15 - 16 .
( 6 ) . في « ألف » . « الفطرة » وفي « بس » : « الفِطَر » جمع فطرة . وفي حاشية « ج » : « النطق » . واعلم أنّ الصدر الشيرازيجعل « الفِطَر » أولى ممّا في المتن ؛ حيث قال : « وفي بعضها - أي النسخ - : الفطر - بالراء - جمع الفطرة وهذه أولى ؛ لأنّ الكلام في أصل الخلقة ، والفطنة والفطانة من الأمور العارضة ، ولأنّها أنسب بقوله : كلّ مولود يولد على الفطرة . . . » ثمّ قال : « والظاهر أنّ الصورة الأولى - أي الفطن - من تصرّف الكتّاب » . راجع : شرح صدر المتألّهين ، ص 10 .