تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أخلاقيات الإمام علي أمير المؤمنين ( ع ) — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
البليغ من سير الأبطال والعظماء ، وتثير فيه أقوى ما يثيره التاريخ البشريّ من ضروب العطف ومواقع العبرة والتأمل . في سيرة ابن أبي طالب ملتقى بالعاطفة المشبوبة والإحساس المتطلّع إلى الرحمة والإكبار ، لأنه الشّهيد أبو الشهداء ، يجري تاريخه وتاريخ أبنائه في سلسلة طويلة من مصارع الجهاد والهزيمة ، ويتراؤون للمتتبّع من بعيد واحدا بعد واحد شيوخا جلّلهم وقار الشيب يحال بينهم وبين متاع الحياة ، بل يحال بينهم أحيانا وبين الزّاد والماء ، وهم على حياض المنيّة جياع ظماء . . وأوشك الألم لمصرعهم أن يصبغ ظواهر الكون بصبغتهم وصبغة دمائهم ، حتى قال شاعر فيلسوف كأبي العلاء المعرّي :
ولى الأفق من دماء الشّهيد * ين عليّ ونجله شاهدان فهما في أواخر اللّيل فجرا * ن ، وفي أولياته شفقان
وهذه غاية من امتزاج العاطفة بتلك السيرة قلّما تبلغها في سير الشّهداء غاية ، وكثيرا ما تتعطّش إليها سرائر الأمم في قصص الفداء التي عمرت بها تواريخ الأديان . وتلتقي سيرته ( عليه رضوان اللّه ) بالفكر كما تلتقي بالخيال