وقال : من ذلك المعدن الطيّب كفكفت شخصيّة الإمام مستكملة كلّ مقوّماتها . . شخصيّة برز العقل فيها السيّد المطلق ، فإذا هي منه كما هي الديمة من الغمام ، تستمطره فينهمر بها انسجاما بانسجام .
وهكذا بسط عليها لواء كما أسلست له قيادها ، فامتصته وامتصها ، قوة بقوة ، ولونا بلون . .
حتى لكأنّ الهيكل المتين كحبيكة الفولاذ ، ما استجمعت أوصاله إلّا ليكون قاعدة جبّارة لقائد جبّار . .
فإذا السيف في كفّه وامض بكر ، له حدّان متساندان .
حدّ على التّرس وحدّ على القرطاس ، في حلبة أبدا بيضاء ذات وجهين :
وجه على الجهاد ووجه على السداد . .
ازدواجيّة في البطولات ، لملمها التوحيد فانساقت إلى المضمار كانسياق الجوارف تلاحمت إليها الجداول .
وجداول من المواهب تلبّست المزايا والصفات كما تتلبّس الأفانين أوراق الربيع ، وتضافرت في تساجمها وتناسقها كحبال الشّمس ، وحدها المصدر وكالمصهر ، تتذاوب فيه المعادن .
أخلاقيات الإمام علي أمير المؤمنين ( ع ) — صفحة 33
مساهمون: هادي المدرسي
ص٣٣