تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أخلاقيات الإمام علي أمير المؤمنين ( ع ) — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
الملايين من الناس في مشارق الأرض ومغاربها خمسا كل يوم . رجل ليس في مواليد حواء أعظم منه شأنا ، وأبعد أثرا ، وأخلد ذكرا . رجل أطلّ من غياهب الجاهلية فأطلّت معه دنيا أظلّها بلواء مجيد ، كتب عليه بأحرف من نور : لا إله إلّا اللّه ! اللّه أكبر ! قد يقول قائل ، ولم آثرت عليا دون سواه من أصحاب محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بهذه الملحمة « 1 » ؟ ولا أجيب على هذا السؤال إلّا بكلمات فالملحمة كلها جواب عليه ، وسترى في سياقها بعض عظمة الرجل الذي يذكره المسلمون فيقولون : ( رضي اللّه عنه ، وكرّم وجهه ، وعليه السّلام ) ويذكره النصارى في مجالسهم فيتمثلون بحكمه ويخشعون لتقواه ، ويتمثّل به الزهّاد في الصوامع فيزدادون زهدا وقنوتا ، وينظر إليه المفكّر فيستضيء بهذا القطب الوضاء ويتطلّع إليه الكاتب الألمعي فيأتمّ ببيانه ، ويعتمده الفقيه المدره فيسترشد بأحكامه . أما الخطيب فحسبه أن يقف على السفح ، ويرفع الرأس إلى هذا الطود لتنهلّ عليه الآيات من عل ، وينطلق لسانه بالكلام العربي المبين الذي رسّخ قواعده أبو الحسن إذ دفعها
هامش
( 1 ) ملحمة عيد الغدير : ص 12 .
أخلاقيات الإمام علي أمير المؤمنين ( ع ) — صفحة 36 | هادي المدرسي