وزمجرة السّحب لتعكسها من مصافيها على السفوح خيران رقيقة رفيقة عذبة المدافق .
هؤلاء هم في كل آن وزمان ، في دنيا الإنسان ، أقطابه وروّاده .
إنّهم في حقول البحث والتنقيب مرامي حدوده ، وفي كل خط ضارب في مهمّة الوجود أقاصي مجالاته ، وأنّهم له على كلّ المفارق إشارات تردّ سبله عن جوامحها ، وفي كلّ تيه ضوابط تلملم عن الشطط شوارده ، وهم له في دجية الليل قبلة من فجر ، وفوق كلاحة الرّمس لملمة من عزاء .
من بين هؤلاء القلصة يبرز وجه علي بن أبي طالب في هالة من رسالة وفي ظلّ من نبوّة ، فاضتا عليه انسجاما واكتمالا كما احتواهما لونا وإطارا .
وهكذا توفّرت السائحة لتحلّق في أكلح ليل طالب دحسة على عصر من عصور الإنسان فيه من الجهل والظلم والحيف ما يضمّ ويذلّ . . رجلا تزاحمت فيه وفرة كريمة من المواهب والمزايا ، لا يمكن أن يستوعبها إنسان دون أن تقذف به إلى مصافّ العباقرة « 1 » .
هامش
( 1 ) الإمام عليّ نبراس وقدّاس : ص 51 - 52 .