جاؤوا من مصر والكوفة والبصرة وغيرها ، فقالوا يا أبا الحسن هل نبايعك ؟ فقال عليه السّلام : لا حاجة لي في أمركم ، فقالوا : ما نختار غيرك فاختلفوا إليه مرارا وتكرارا ، وأصرّوا عليه إصرارا ، وخرج عليه السّلام إلى السوق فاتبعه الناس وأصرّوا عليه ، فدخل حائط بني عمرو وقال لأبي عمرة : أغلق الباب فجاء الناس فقرعوا فدخلوا وفيهم طلحة والزبير ، فقالا : يا علي ابسط يدك فبايعه طلحة والزبير وثم الآخرون « 1 » .
ولقد قال الإمام فيما بعد :
« واللّه ما كانت لي في الخلافة رغبة ، ولا في الولاية إربة ولكنكم دعوتموني إليها ، وحملتموني عليها ، فلما أفضت إليّ نظرت إلى كتاب اللّه وما وضع لنا ، وأمرنا بالحكم به فاتّبعته ، وما استنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فاقتديته » « 2 » .
وقال أيضا : « إني ما أكرهت أحدا على البيعة » « 3 » .
فقد رفض البيعة عبد اللّه بن عمر ، وجماعة أخرى من أمثاله فلم يجبرهم الإمام على البيعة ، بل تركهم وشأنهم « 4 » .
هامش
( 1 ) السبيل إلى إنهاض المسلمين : ص 429 .
( 2 ) نهج البلاغة : الخطب ، ص 205 .
( 3 ) علي إمام المتّقين : ج 1 ، ص 270 .
( 4 ) السبيل إلى إنهاض المسلمين : ص 431 .