يقول الإمام علي عليه السّلام في عهده إلى مالك الأشتر :
« . . وتفقّد أمر الخراج بما يصلح أهله ، فإنّ في صلاحه وصلاحهم ، صلاحا لمن سواهم ، ولا صلاح لمن سواهم إلّا بهم ، لأن الناس كلّهم عيال على الخراج وأهله . . » .
« وليكن نظرك في عمارة الأرض أبلغ من نظرك في استجلاب الخراج ، لأن ذلك لا يدرك إلّا بالعمارة ، ومن طلب الخراج بغير عمارة ، أخرب البلاد ، وأهلك العباد ، ولم يستقم أمره إلّا قليلا . . وإنما يأتي خراب الأرض من اعواز أهلها ، وإنما يعوز أهلها لأشراف أنفس الولاة على الجمع ، وسوء ظنّهم بالبقاء ، وقلّة انتفاعهم بالعبد » « 1 » .
إذن ، فلا بد أن يكون الهدف ليس جباية الخراج ، بل إصلاح الأرض ، وإغناء أهلها . بالرغم من أن نفسية الولاة الضيقة الأفق تتوجّه نحو جمع الخراج . .
ثم أنه لا بدّ وأن يراعي الولاة الأخلاق في طريقة الاستيفاء فلا قيمة لمال يجمع بظلم وعدوان . .
ولقد كان الإمام علي عليه السّلام يوصي كل عامل يوليه على الخراج بقوله :
« لا تضربنّ رجلا سوطا في جباية درهم ، ولا تتبعنّ لهم
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : الكتب ، 53 .