إذا كان نابعا من القدرة على تجاهلها ، لا من الضعف ، والاضطرار إلى ذلك . . من هنا فإن « أعدل الناس من أنصف عن قوّة » « 1 » ، ذلك أنّ « أعدى عدوّ للمرء غضبه وشهوته فمن ملكهما علت درجته ، وبلغ غايته » « 2 » .
فالذي يملك غضبه مع عدوّه ، ويتجاوز هواه فيه ، ولا يظلم من له هوى في ظلمه ، هو صاحب الخلق الرفيع حقا . .
أما من يصبّ غضبه على من يعاديه ، ولا يرعى فيه إلّا ولا ذمّة ، فلا يمكن اعتباره من الملتزمين بالأخلاق ، لأنه ينطلق حينئذ من الحقد ، أو الغضب وكلاهما من الأخلاق الذميمة . .
إن أصحاب الرسالات يختلفون عن غيرهم ، في أنّهم ينظرون إلى العدوّ باعتباره من يجب إصلاحه ، ولذلك فإن لمعاداتهم حدودا ، ولقتالهم حدودا وهم يرغبون في الدرجة الأولى إصلاح العدوّ لا القضاء عليه .
يقول الإمام علي عليه السّلام : « الاستصلاح للأعداء بحسن المقال ، وجميل الأفعال ، أهون من ملاقاتهم ومغالبتهم بمضيض القتال » « 3 » .
هامش
( 1 ) ميزان الحكمة : ج 6 ، ص 88 .
( 2 ) غرر الحكم ودرر الكلم .
( 3 ) المصدر السابق .