طالب ، فدفع إليها عشرين درهما ، فسألت أم هانىء مولاتها الفارسية : « كم دفع إليك أمير المؤمنين » ؟
فقالت : « عشرين درهما » .
فطلبت من أخيها أن ينصفها فيميّزها فقال لها : « يا أختاه انصرفي رحمك اللّه . ما وجدنا في كتاب اللّه فضلا لآل إسماعيل على آل إسحاق » « 1 » ! .
وجاءه ذات مرة ، أخوه عقيل يطالبه بالمزيد ، فكان موقفه أشدّ وأعنف . وها هو أمير المؤمنين يروي الحادث . .
يقول عليه السّلام :
« واللّه لقد رأيت عقيلا ، وقد أملق ( افتقر ) حتى استماحني ( استعطاني ) من برّكم ( قمحكم ) صاعا ، ورأيت صبيانه شعّث الشعور غبّر الألوان من فقرهم ، كأنّما سوّدت وجوههم بالعظلم ( نبات يصبغ به ) وعاودني مؤكدا ، وكرّر عليّ القول مرددا ، فأصغيت إليه سمعي ، فظن أني أبيعه ديني ، واتبع قياده مفارقا طريقتي ، فأحميت له حديدة ، ثم أدنيتها من جسمه ليعتبر بها ، فضجّ ضجيج ذي دنف ( مرض ) من ألمها وكاد أن يحترق من ميسمها ( مكواتها ) . .
فقلت له : « ثكلتك الثواكل يا عقيل ! . أتئنّ من حديدة
هامش
( 1 ) علي إمام المتّقين : ج 1 ، ص 237 .