لشراء الضمائر ، حتى من بين قادة جيش الإمام . . وكان منهم واحد اسمه « خالد بن معمّر » وكان من قادة رهط من الفرسان وقد زحف إلى معسكر الشام حتى كاد أن يفضي إلى سرداق معاوية ويزيل قبّته العالية ، فإذا بمعاوية يهرب منهزما ويختفي . . ليرسل إلى خالد يسأله ألّا يتقدم بعد ، وألا يغامر بحياته . فما عساه يكسب من عليّ » ؟ ! .
إن معاوية ليعده بأن يولّيه خراسان إن هو توقف عن الزحف ! ! وإن معاوية ليهدي خالدا من التبر ما لا يستطيع أن يحصل على ذرّة منه من أبي تراب ! !
ويتوقف خالد عن الزحف ! !
وهكذا كان معاوية يملك مال اللّه يوزّعه على من يبيع ضميره .
أما الإمام عليّ فما عساه يملك ؟ ! !
إنه لا يملك غير العدل في القسمة بين الناس ! !
ما يملك إلّا التقوى ، وما عساها تجدي مع الرجال الّذين يصطنعهم معاوية ، من الّذين قال عنهم هو نفسه : « إنهم لا يعرفون غير المال » « 1 » . ولكنه لن يتراجع عن الحق ، ولا يتجاوز العدل .
هامش
( 1 ) علي إمام المتّقين : ج 2 .