غيره . أنت تريد البقاء وهو يريد الفناء ، وأهل العراق يخافونك إن ظفرت بهم ، وأهل الشام لا يخافون عليّا إن ظفر بهم » « 1 » .
فلا أحد كان يخاف الإمام إلّا أهل الأثرة ، والظلم ، وطلّاب الدنيا ، وعبدة الشهوات لأن الإمام كان عادلا ، لا يظلم الأعداء ، ولا يتحامل على الأصدقاء . .
لقد جاءه أحد أصحابه فرآه ، مفترشا الأرض ، في فناء حائط ، في الكوفة ، ولا أحد يحرسه ، فقال له : عدلت فاطمأننت ! .
إنّ الظالم هو الذي يخاف من ظلّه ، أما العادل ، فلا يخاف بل هو مطمئن البال ، والناس منه في راحة . .
ثم إن عدالة الإمام لم تكن لتشمل الآدميين وحدهم بل كانت لتشمل كل ما في الوجود من حيوان وإنسان ونبات وحجر ومدر . . فالعدالة لا تتجزأ . . فمن لا يظلم البشر لا يظلم الحيوان أيضا . .
يقول عليه السّلام : « واللّه . . لئن أبيت على حسّك السعدان مسهّدا ، أو أجرّ في الأغلال مصفدا ، أحبّ إليّ من أن ألقى اللّه ورسوله يوم القيامة ، ظالما لبعض العباد ، وغاصبا لشيء
هامش
( 1 ) المصدر السابق : ص 102 .