بالعدل ، ليس بالنسبة إلى المسلمين فحسب ، بل بالنسبة إلى الجميع .
فقد اشتكى لبعض الموالي ، من غير المسلمين ، إلى الإمام أحد عمّاله ، وكان لا يتورّع عن إلحاق بعض الظلم بهم . فكتب الإمام إلى واليه يقول :
« اتقّ اللّه ، ولا تبغ على أهل القبلة ، ولا تظلم أهل الذمة ، فإن اللّه لا يحب المتكبرين ، واعلم أن من آذى إنجيليا فقد آذاني » « 1 » .
ولقد كان التزام الإمام بالعدل ، هو الذي دفع عدوّه إلى أن يطمئن إليه ، فكان أعداؤه لا يخافون جوره ، بينما كان أصحابه يخافون جور أعدائه . . فقد روي أنه في ليلة « الهرير » في معاركه مع معاوية بصفّين ، حيث كاد أصحاب الإمام أن ينتصروا على جيش معاوية ، في تلك الليلة كان معاوية يضع رجله في ركاب فرسه ليفرّ وينجو بنفسه . . فنزل وقال : « يا عمرو ، إنما هي الليلة حتى يغدو علينا بالفيصل ! فما ترى » ؟ .
قال عمرو وقد برحت به الهزيمة : « إن رجالك لا يقومون لرجاله . ولست مثله ! هو يقاتله على أمر وأنت تقاتله على
هامش
( 1 ) علي إمام المتّقين : ج 2 ، ص 34 .