ممّن هدي إلى صراط مستقيم . ومن رغب عن هداك وأبغضك لقي اللّه يوم القيامة لا خلاق له » « 1 » .
* * * وفي الحقيقة فإن التقوى عن الإمام ، كانت محور حياته ، ومنها تشعّبت صفاته العظيمة ، وأخلاقه الكريمة ، ولو أردنا أن نشبّه تقواه بشيء فلا بد أن نقول إن حياة الإمام كانت مثل شجرة باسقة ، جذورها التقوى ، وجذعها الإخلاص ، وأغصانها الأعمال الصالحة ، وثمارها الأخلاق الفاضلة . .
وكما قال « التقى رئيس الأخلاق » « 2 » فإن تقواه كانت منبع أخلاقه ، وما من موقف وقفه في عمره الكريم كله إلّا وكان للتقوى فيه أثر واضح . . وكان في ذلك ينافس أنبياء اللّه العظام ، في الوقت الذي كان الآخرون يتنافسون فيما بينهم على الدنيا وزينتها وزبرجها . .
ولذلك « كان إذا بدهه أمران ينظر أيّهما أقرب إلى الهوى فيخالفه « 3 » ولقد « أحيا عقله ، وأمات نفسه حتى دقّ جليله ، ولطف غليظه » « 4 » .
هامش
( 1 ) علي إمام المتّقين : ج 1 ، ص 52 - 53 .
( 2 ) مجمع الأمثال : ج 2 ، ص 454 .
( 3 ) الأدب الكبير - لابن المقفع : ص 145 .
( 4 ) غرر الحكم : 233 .