أسلمني الأحبّار ، ورحمني أهل الدنيا ، لكنت أشدّ رحمة لي بين يدي من لا تخفى عليه خافية » .
فقال أبو الدّرداء : فو اللّه ما رأيت ذلك لأحد من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « 1 » .
ولقد كانت تقوى الإمام عليه السّلام منذ صغره تقوى العارف باللّه ، والخاشع لجبروته ، فقد روي أنه حينما وقف يصلي مع رسول اللّه علنا ، وهو ابن عشر سنوات ، قال له بعض المشركين : هل استشرت أباك حينما عبدت اللّه ؟
فأجاب عليه السّلام : « وهل استشار اللّه أبي حينما خلقني » ؟ .
وحينما كان لا يزال شابا ، ومن أصغر صحابة الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم جلس مع رسول اللّه وبعض الصحابة في المسجد ، وكان أحدهم يقرأ القرآن حتى بلغ الآية :
وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَباطِنَةً
« 2 » قال الرسول وهو يحاور صحابته : « قولوا الآن قولكم : ما أول نعمة رغبكم اللّه تعالى فيها وبلاكم بها » ؟ فذكروا نعمة اللّه أنعم عليهم بها من العافية ، والمال والذرية والأزواج ، فقبل منهم الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم
هامش
( 1 ) أمالي الصدوق : ص 48 - 49 .
( 2 ) سورة لقمان ، الآية : 20 .