ثمّ قال : « آه . . من نار تنضج الأكباد والكلى ، آه . . من نار نزّاعة للشّوى ، آه من غمرة من ملهبات لظى » .
ثمّ أنعم في البكاء فلم أسمع له حسّا ولا حركة ، فقلت :
غلب عليه النوم لطول السّهر ، أوقظه لصلاة الفجر ، فأتيته فإذا هو كالخشبة الملقاة ، فحرّكته فلم يتحرّك ، وزويته فلم ينزو ، فقلت :
إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ
« 1 » مات واللّه عليّ بن أبي طالب :
فأتيت منزله مبادرا أنعاه إليهم ، فقالت زوجته : يا أبا الدّرداء ما كان من شأنه ومن قصّته ؟ فأخبرتها الخبر .
فقالت : هي واللّه يا أبا الدّرداء الغشية الّتي تأخذه من خشية اللّه .
ثمّ أتوه بماء فنضحوه على وجهه فأفاق ، ونظر إليّ وأنا أبكي ، فقال : ممّا بكاؤك يا أبا الدّرداء ؟
فقلت : ممّا أراه تنزله بنفسك .
فقال : « يا أبا الدّرداء فكيف ولو رأيتني ، ودعي بي إلى الحساب ، وأيقن أهل الجرائم بالعذاب ، واحتوشتني ملائكة غلاظ وزبانية فظاظ ، فوقفت بين يدي الملك الجبّار ، قد
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 156 .