الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ
« 1 » . . وأخذ يقرأ هذه الآية ويكررها ، ويمرّ شبه الطائر عقله ! .
فقال لي : « يا حبّة : أراقد أنت أم رامق ؟
قلت : بل رامق . . يا أمير المؤمنين ، أنت هكذا فكيف نحن ؟
فأرخى عينيه وبكى ، ثم قال : « يا حبّة . . إن اللّه أقرب إليّ وإليك من حبل الوريد ، يا حبّة إنه لن يحجبني ولا إياك عن اللّه شيء » . .
ثم قال : « إن طال بكاؤك في هذا الليل مخافة من اللّه تعالى ، قرّت عيناك غدا بين يدي اللّه عزّ وجلّ . إنّه ليس قطرة قطرت من عين رجل من خشية اللّه إلّا أطفأت بحارا من النيران ، وإنه ليس من رجل أعظم منزلة عند اللّه من رجل بكى من خشية اللّه ، وأحبّ في اللّه ، وأبغض في اللّه ، إنه من أحبّ في اللّه لم يستأثر على محبّته ، ومن أبغض في اللّه لم ينل ببغضه إلّا خيرا » .
ثم جعل يمرّ وهو يقول : « ليت شعري في غفلاتي أمعرض أنت عنّي أم ناظر إليّ ؟ وليت شعري في طول منامي وقلّة شكري في نعمك عليّ ، ما حالي ؟ » « 2 » .
* * *
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 164 .
( 2 ) بحار الأنوار : ج 41 ، ص 23 - 22 .