ولقد أصابته في هذه المعركة ست عشرة ضربة ، فظلّ يطعن ويتلقّى الطعنات ، فيعالج ويعود للطعان ، وخرج إليه طلحة بن أبي طلحة صاحب لواء المشركين فقال : « يا أصحاب محمد تزعمون أن اللّه يعجلنا بأسيافكم إلى النار ، ويعجلكم بأسيافنا إلى الجنة فأيكم يبرز إليّ » ؟ .
فبرز إليه علي بن أبي طالب وقال : « واللّه لا أفارقك حتى أعجلك بسيفي إلى النار » . فاختلفا ضربتين ، فضربه علي فسقط إلى الأرض جريحا ، وبانت عورته . فتوسّل إلى علي قائلا :
« أنشد اللّه والرحم يا ابن العم » . فانصرف علي عنه .
فقال المسلمون : « يا علي هلا أجهزت عليه » ؟ . فقال :
« ناشدني اللّه والرحم ! ولن يعيش » . وظل طلحة ينزف حتى مات من ساعته .
وعاد من أحد بصحبة الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وسيفاهما يقطران دما ، فصليّا بالمسجد ، ثم دفعا بسيفيهما إلى فاطمة فغسلت عنهما الدماء . وعاد الرسول إلى بيته « 1 » .
* * * وفي غزوة الخندق ، التي جنّد المشركون لها كل قواهم ، مما اضطر النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن يتّخذ - على غير عادته - موقف الدفاع لا الهجوم ، واجه الإمام علي عليه السّلام الموقف بشجاعة نادرة . .
هامش
( 1 ) علي إمام المتّقين : ج 1 ، ص 42 .