قال : إنّ أهل الأرض لا يستطيعون بي شيئا إلّا بإذن اللّه عزّ وجلّ من السماء فارجع فرجع » « 1 » .
وفي معركة الجمل خرج إلى عدوّه للاحتجاج وهو حاسر فقال أصحابه : « ألا نحرسك » ؟ فقال : « حرس امرأ أجله » .
فقالوا : « لا تخرج وأنت بقميص واحد وحاسر » ! .
فقال : « لقد قاتلت مع النبي وأنا حاسر ، أكثر مما قاتلت وأنا دارع . إنما أنا ذاهب إلى الزبير حواري رسول اللّه ، وابن عمته » « 2 » ! !
وفي نهايات معركة « صفّين » قرّر بعض أصحابه أن يختاروا كل ليلة عشرة منهم يبيتون بالسلاح ساهرين على حراسته دون أن يستأذنوه . . ورآهم ذات ليلة فسألهم : « ما يجلسكم » ؟
قالوا : « نحرسك يا أمير المؤمنين » : فقال ساخرا : « من أهل السماء » ؟ ! ثم قال : « إنه لا يكون في الأرض شيء حتى يقضى في السماء ، وإنه ليس من الناس أحد إلّا وقد وكّل به ملكان يدفعان عنه فإذا جاء القدر خلّيا عنه ، وإنه لا يجد عبد حلاوة الإيمان حتى يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه ، وما أخطأه لم يكن ليصيبه » « 3 » .
* * *
هامش
( 1 ) التوحيد : ص 350 .
( 2 ) علي إمام المتّقين : ج 1 ، ص 270 .
( 3 ) المصدر السابق : ج 2 ، ص 389 .