ولقد كان الإمام قويا في نفسه ، عظيما في يقينه ، ولذلك كان شجاعا في مواجهة الموت ، وهو القائل في أواخر لحظات حياته : « واللّه ما فاجأني من الموت وارد كرهته ، ولا طالع أنكرته ، وما كنت إلّا كقارب ورد ، وطالب وجد وما عند اللّه خير للأبرار » « 1 » .
ومن كانت هذه صفته فلا يبالي بالموت ، فقد روي « أن أمير المؤمنين كان يطوف بين الصفين ، بصفين ، في « غلالة » فقال له ولده الحسن عليه السّلام : « ما هذا زيّ الحرب » !
فقال عليه السّلام : « يا بني . . إن أباك لا يبالي وقع على الموت ، أو وقع الموت عليه » « 2 » .
وكان يقول : « واللّه لا أبالي دخلت إلى الموت ، أو خرج الموت إليّ » « 3 » .
ويقول : « واللّه ، لابن أبي طالب آنس بالموت من الطفل بثدي أمّه » « 4 » .
وقال في الصبيحة التي قتل فيها :
اشدد حيازيمك للموت * فإن الموت لاقيكا
ولا تجزع من الموت * إذا حلّ بواديكا
هامش
( 1 ) مروج الذهب : ج 2 ، ص 436 .
( 2 ) بحار الأنوار : ج 41 ، ص 2 .
( 3 ) نهج البلاغة : الخطب 55 .
( 4 ) نهج البلاغة : الخطب 5 .