ولقد ظهرت شجاعة الإمام مبكرا ، وهو بعد في العاشرة من عمره ، حينما نزل الوحي على رسول اللّه ووقفت قريش في وجه الرسالة ، وبدأت تؤذي النبي بشتّى الوسائل ، ومنها دفع الأطفال للاعتداء عليه ، ورميه بالحجارة . فما كان من الإمام إلّا وقد نصّب نفسه حارسا أمينا لرسول اللّه ، فكان إذا خرج ، خرج معه وأيّما طفل من أطفال قريش يحاول إيذاء النبي كان علي يصرعه على الأرض ولربما يقضم أنفه ، أو يعضّ أذنه ، فسمّوه « القضم » وخافوا منه خوفا شديدا ، فكانوا يبتعدون عن رسول اللّه ، كلما كان معه « علي » ويتجرؤون عليه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إن لم يكن معه . .
وليلة الهجرة بات على فراش رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ليؤمّن تغطية خروج النبيّ حتى لا تعلم قريش بذلك ، بعد أن عزموا على قتله . .
وفي المواقع التي شهدها مع رسول اللّه - فيما بعد - منذ
أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ
« 1 » ، كانت الشجاعة تتلبسه ، فإذا هو الفارس الأول ، والمحور الأساسي للمعارك ، وصاحب الراية في كثير منها ، وقائدها في أغلب الأحيان . .
« ولقد كان في نحو العشرين ، يوم بدر . . وتقدم أقوى
هامش
( 1 ) سورة الحج ، الآية : 39 .