النوائب ، والحاضر في الصعاب ، والراية في المغازي ، والرفيق في البأساء . . يؤمن حينما يكفر الآخرون ، ويصمد حينما يهرب الآخرون ، ويقاتل حينما يفرّ الآخرون . كرّار غير فرّار وتلك هي الشجاعة حقا . .
« وتدل أخباره - كما تدل صفاته - على قوة جسدية بالغة في المكانة والصلابة على العوارض والآفات . فربّما رفع الفارس بيده فجلد به الأرض غير جاهد ولا حافل ، ويمسك بذراع الرجل فكأنما أمسك بنفسه فلا يستطيع أن يتنفّس ، واشتهر عنه أنه لم يصارع أحدا إلّا صرعه ، ولم يبارز أحدا إلّا قتله ، وقد يزحزح الحجر الضخم لا يزحزحه إلّا رجال أشدّاء ، ويحمل الباب الكبير الذي يعجز عن تحريكه الأشدّاء ، ويصيح الصيحة فتنخلع لها قلوب الشجعان » « 1 » .
وقد قيل عن ضرباته : « كانت لعلي عليه السّلام ضربتان : إذا تطاول قدّ ، وإذا تقاصر قطّ » .
وقالوا « كانت ضرباته أبكارا ، إذا اعتلى قدّ وإذا اعترض قطّ ، وإذا أتى حصنا هدّ » .
وقالوا : « كانت ضرباته مبتكرات لا عوانا » « 2 » .
هامش
( 1 ) عبقرية الإمام علي عليه السّلام : ص 15 .
( 2 ) بحار الأنوار : ج 41 ، ص 67 .