وكما أن « السخاء والشجاعة غرائز شريفة يضعها اللّه سبحانه فيمن أحبه وامتحنه » « 1 » فإن « الجبن والحرص والبخل غرائز يجمعها سوء الظن باللّه » « 2 » .
وقد يتساءل البعض من أين تنبع الشجاعة ؟ وما هو مقدارها في الرجال ؟
والجواب أن للشجاعة مصادر شتى . منها : « الهمّة العالية » لأن « شجاعة الرجل على قدر همّته » « 3 » .
ومنها : « الحميّة » المترسخة في النفس لأن « على قدر الحميّة تكون الشجاعة » « 4 » .
ومنها : الأنفة » ف « قدر الرجل على قدر همته ، وصدقه على قدر مروءته ، وشجاعته على قدر أنفته » « 5 » .
ومنها : السخاء بالنفس ، والإباء من الذل ، وطلب الذكر . فقد « جبلت الشجاعة على ثلاث طبائع ، لكل واحدة منهن فضيلة ليست للأخرى : السخاء بالنفس . والأنفة من الذلّ ، وطلب الذكر ، فإن تكاملت في الشجاع : كان البطل الذي لا يقام لسبيله ،
هامش
( 1 ) ميزان الحكمة : ج 5 ، ص 26 .
( 2 ) غرر الحكم ودرر الكلم .
( 3 ) المصدر السابق .
( 4 ) ميزان الحكمة : ج 5 ، ص 27 .
( 5 ) نهج البلاغة : الحكم 47 .