وحمل جند الإمام حملة ضارية فانهزم جند الشام عن الماء ، وصار الماء في أيدي جند الإمام ، فقال رجال منهم :
« واللّه لا نسقيهم » « 1 » .
وخاطبوا الإمام قائلين : « امنعهم يا أمير المؤمنين من الماء ، كما منعوك ، ولا تسقهم منه قطرة ، واقتلهم بسيوف العطش ، وخذهم قبضا بالأيدي فلا حاجة لك إلى الحرب » .
وكانت الفرصة سانحة للإمام بأن ينتصر فعلا على معاوية ، ولم يكن في ذلك يفعل إلّا ما فعله معاوية من قبل ، وبحكم الآية الكريمة :
فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ
« 2 » كان للإمام الحق في ذلك ولكن لم يفعل . .
فقد رفض منع معاوية وجنده الماء ، وقال لأصحابه : « لا أفعل ما فعله الجاهلون ، ولا أكافئهم بمثل فعلهم » .
وأضاف عليه السّلام : « خذوا حاجتكم من الماء وارجعوا إلى عسكركم ، وخلّوا بينهم وبين الماء ، فإن اللّه قد نصركم ببغيهم وظلمهم » .
هامش
( 1 ) علي إمام المتّقين : ج 2 ، ص 45 - 46 .
( 2 ) سورة البقرة ، الآية : 194 .