أعدائه ، فقال له : « يا علي ، ألا أدلك على خير أخلاق الأولين والآخرين » ؟ .
قال : « بلى يا رسول اللّه » .
قال : « تعطي من حرمك ، وتعفو عمّن ظلمك ، وتصل من قطعك » « 1 » .
وعملا بهذه الوصية ، لم يكن عطاء الإمام عليه السّلام يقتصر على عامة الناس ، أو من له هوى فيه ، بل كان يشمل حتى الأعداء .
وهذا هو الامتحان الصعب . فأنت قد تعطي من تحبّه ، أمّا أن تعطي من يعاديك وتعاديه ، فهو العطاء الذي لا تشوبه شائبة ، ولا يمكن إلّا أن يكون في سبيل اللّه .
وقد تجلّى ذلك في موارد كثيرة . ولكننا نقتصر على بعض النماذج ، فقد روي أنّ عليا عليه السّلام كان يحارب رجلا من المشركين ، فقال المشرك :
« يا ابن أبي طالب هبني سيفك » ، فرماه إليه .
فقال المشرك : « عجبا يا ابن أبي طالب في مثل هذا الوقت تدفع إليّ سيفك ؟ !
فقال : « يا هذا إنّك مددت يد المسألة إليّ ، وليس من الكرم أن يردّ السائل » .
هامش
( 1 ) كلمة الرسول الأعظم .