فرمى الكافر نفسه إلى الأرض وقال : « هذه سيرة أهل الدين ، فقبّل جبهته وأسلم » « 1 » .
ومن ذلك أيضا ما جرى بينه وبين معاوية في صفّين ، حينما سبق معاوية وجنده ، الإمام إلى الماء . وكانت شريعة الماء التي ملكها معاوية هي المورد الوحيد على النهر إلى الماء . ولقد جعل معاوية عليه حرسا كبيرا بقيادة أبي الأعور ، وأمرهم أن يمنعوا الماء عليا وجنوده . وجاء جنود علي يشربون فصدّهم جيش معاوية ، وشرعوا في وجوههم الرماح والسيوف ، ورشقوهم بالنبال ! !
فقال له عمرو بن العاص : « يا معاوية خلّ بين القوم وبين الماء فإنهم لن يعطشوا وأنت ريان . ولكن بغير الماء فانظر فيما بينك وبينهم » .
فأبى معاوية . .
فقال عمرو : « يا معاوية ما ظنّك بالقوم إن منعوك الماء غدا كما منعتهم اليوم » ؟ . قال : « إن عليا لا يستحلّ منّا ما نستحلّ منه » .
ولما أحسّ جند الإمام حرّ العطش شكوا إليه ، وطلبوا منه أن يأذن لهم بقتال جند معاوية على الماء .
فأرسل الإمام إلى معاوية من يقول له : « إنّا سرنا مسيرنا
هامش
( 1 ) فضائل العشرة : أبو السعادات .