ولذلك فإنّهم متواضعون جدا ، بعيدون عن الزهو والخيلاء : « إذا زكّى أحد منهم خاف مما يقال له فيقول : أنا أعلم بنفسي من غيري ، وربّي أعلم بي منّي بنفسي . اللّهمّ لا تؤاخذني بما يقولون ، واجعلني أفضل مما يظنون واغفر لي ما لا يعلمون » « 1 » .
ولا شكّ أن رجالا من هذا الطراز يتمتعون بصفات شخصية عالية إذ « من علامة أحدهم أنك ترى له قوة في دين ، وحزما في لين ، وإيمانا في يقين ، وحرصا في علم ، وعلما في حلم ، وقصدا في غنى ، وخشوعا في عبادة ، وتجمّلا في فاقة ، وصبرا في شدّة ، وطلبا في حلال ، ونشاطا في هدى ، وتحرّجا عن طمع ، يعمل الأعمال الصالحة وهو على وجل ، يمسي وهمّه الشكر ، ويصبح وهمّه الذكر . يبيت حذرا ، ويصبح فرحا ، حذرا لما حذر من الغفلة ، وفرحا بما أصاب من الفضل والرّحمة » « 2 » .
وهؤلاء أشدّاء مع النفس ، فلا يسلسون القياد لذواتهم فيما تحب أو تكره . فإن أحدهم « إن استصعبت عليه نفسه فيما تكره لم يعطها سؤلها فيما تحب » « 3 » .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : الخطب 193 .
( 2 ) المصدر السابق .
( 3 ) المصدر السابق .