وقلّة هم الّذين يتحملون قضية معيّنة ، ويناضلون من أجلها كتحرير بلدانهم ، أو تحقيق العدالة فيها ، أو الاستقلال لها أو ما شابه .
أمّا الأقلون فهم المؤمنون الّذين تدور حياتهم حول الإيمان باللّه . . ومن ثم العمل من أجل الآخرة .
وهؤلاء هم الّذين قال عنهم ربّنا :
وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ
« 1 » . . .
وهم المتّقون الّذين يشفقون من أمر ربّهم ، وهم « أهل الفضائل » « 2 » .
ويميّزهم عن غيرهم أن « منطقهم الصواب ، وملبسهم الاقتصاد ومشيهم التواضع ، غضّوا أبصارهم عمّا حرّم اللّه عليهم ، ووقفوا أسماعهم على العلم النافع لهم . نزلت أنفسهم منهم في البلاء كالتي نزلت في الرخاء ، ولولا الأجل الّذي كتب اللّه عليهم لم تستقرّ أرواحهم في أجسادهم طرفة عين ، شوقا إلى الثواب ، وخوفا من العقاب . عظم الخالق في أنفسهم فصغر ما دون ذلك في أعينهم » « 3 » .
أمّا فيما يرتبط بالحياة الدنيا ، فهم لا ينسون نصيبهم منها ،
هامش
( 1 ) سورة سبأ ، الآية : 13 .
( 2 ) نهج البلاغة : الخطب 193 .
( 3 ) المصدر السابق .