ولكن قلوبهم متعلقة بالآخرة « فهم والجنة كمن قد رآها فهم فيها منعمون ، وهم والنار كمن قد رآها فهم فيها معذّبون .
قلوبهم محزونة وشرورهم مأمونة ، وأجسادهم نحيفة ، وحاجاتهم خفيفة ، وأنفسهم عفيفة » « 1 » .
« صبروا أياما قصيرة ، أعقبتهم راحة طويلة ، تجارة مربحة يسّرها لهم ربهم . أرادتهم الدنيا فلم يريدوها ، وأسرتهم ففدوا أنفسهم منها » « 2 » .
تلك هي من أقوى ميزات أهل التقوى ، فالدنيا التي يريدها أصحاب الملذّات والمصالح ، ويركضون وراءها ، أرادتهم ولكنهم لم يريدوها وقصدتهم ولكنهم رفضوها ، لأنهم أرادوا الآخرة وما فيها من النعيم المقيم . وحينما أسرتهم الدنيا ، فدوا أنفسهم بمجاهدة النفس والعبادة والطاعة والخشوع . .
« أما الليل فصافون أقدامهم ، تالين لأجزاء القرآن يرتّلونها ترتيلا يحزّنون به أنفسهم ويستثيرون به دواء دائهم » « 3 » .
غير أنّ تلاوتهم للقرآن ليست تلاوة ألفاظ ، بل تلاوة تفاعل وتأمل وعمل « فإذا مرّوا بآية فيها تشويق ركنوا إليها
هامش
( 1 ) المصدر السابق .
( 2 ) المصدر السابق .
( 3 ) المصدر السابق .