طمعا وتطلّعت نفوسهم إليها شوقا ، وظنّوا أنها نصب أعينهم .
وإذا مرّوا بآية فيها تخويف أصغوا إليها مسامع قلوبهم ، وظنّوا أن زفير جهنم وشهيقها في أصول آذانهم » « 1 » .
إن العبادة بالنّسبة إليهم عمل مستقلّ ، وليس مقدمة لحاجة أخرى ، فلا يراؤون بعبادتهم ، ولا يتظاهرون بها . . « فهم حانون على أوساطهم ، مفترشون لجباههم ، وأكفّهم ، وركبهم ، وأطراف أقدامهم ، يطلبون إلى اللّه تعالى في فكاك رقابهم » « 2 » .
ولا يعني ذلك أنّهم يعبدون اللّه تعالى بالصلاة وحدها ، بل يعبدونه بكل وجودهم ، بالنشاط ، والجهاد ، والعلم والحلم وكثرة العمل ، فهم في اللّيل - حيث الآخرون يغطون في النوم - يعبدون ربهم « وأمّا في النهار فحلماء ، علماء ، أبرار ، أتقياء .
قد براهم الخوف بري القداح ينظر إليهم الناظر فيحسبهم مرضى ، وما بالقوم من مرض . ويقول لقد خولطوا ، ولقد خالطهم أمر عظيم ، لا يرضون من أعمالهم القليل ، ولا يستكثرون الكثير ، فهم لأنفسهم متّهمون ، ومن أعمالهم مشفقون » « 3 » .
هامش
( 1 ) المصدر السابق .
( 2 ) المصدر السابق .
( 3 ) نهج البلاغة : الخطب 193 .