البعد السادس لزهد الإمام : هو زهده للالتزام بالعدل -
حيث إن من طبيعة البشر الرغبة في المزيد مما لديهم ، والطمع في امتلاك أكثر مما يحتاجون إليه ، والتكاثر في كل شيء ، فلا يملأ عيني ابن آدم إلّا التراب ، كما يقول الحديث الشريف .
ولعمري : هذا ما يدفع البعض إلى الطغيان ، وتقسيم الناس إلى غني وفقير ، وجائع ومتخم ، ومسكين ومترف ، وعادل وظالم . .
في الوقت الذي « إن اللّه فرض على أغنياء الناس في أموالهم قدر الذي يسع فقراءهم ، فإذا ضاع الفقراء ، أو أجهدوا ، أو أعروا فبما يمنع أغنياؤهم ، فإن اللّه محاسبهم بذلك يوم القيامة ، ومعذبهم عذابا أليما » « 1 » .
وهذا يعني « أن اللّه سبحانه فرض في أموال الأغنياء ، أقوات الفقراء ، فما جاع فقير إلّا بما متّع به غنيّ ، واللّه تعالى سائلهم عن ذلك » « 2 » .
فلو زهد الأغنياء في الدنيا ، وأخذوا منها قدر حاجتهم منها لما اختلّ ميزان العدل ولا جاع فقير ، في جنب غنيّ . .
هامش
( 1 ) دعائم الإسلام : ج 1 ، ص 250 .
( 2 ) تاريخ بغداد - للخطيب : ج 5 ، ص 308 .