وعبارة « ما حبست » ، تعني أنه أعطى كل شيء لهم ، إلّا قارورة واحدة !
وما ادّخر هو شيئا فوق قوّته ، بل إنّه كان يتصدّق بقوته إن سأله جائع ، أو محروم .
ذات يوم وهو يصلّي في المسجد ، سأله سائل ، فلم يخرج من الصلاة ، ولم ينتظر حتى يفرغ منها ، بل مدّ يده للسائل وفيها خاتمه ، وما كان يملك غيره ، فخلعه السائل من إصبعه .
ومضى لسبيله ، وأكمل الإمام صلاته راضيا مرضيا ، وأنزل اللّه تعالى قوله :
إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ
« 1 » .
* * *
البعد الخامس من زهد الإمام : زهده لرفض الترف والسلطان والأبّهة والجلال . .
وهو زهد ذو شقّين :
الأول : الزهد لرفض الترف ، بكل أشكاله .
الثاني : زهده في السلطة ومظاهرها المختلفة .
ففي الشق الأول : يقول عليه السّلام : « انظروا إلى الدنيا نظر الزاهدين فيها ، الصادفين عنها ، فإنّها واللّه ، عمّا قليل تزيل الثاوي الساكن ، وتفجع المترف الآمن ، وجلد الرجال فيها إلى
هامش
( 1 ) سورة المائدة ، الآية : 55 .