تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أخلاقيات الإمام علي أمير المؤمنين ( ع ) — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
وعبارة « ما حبست » ، تعني أنه أعطى كل شيء لهم ، إلّا قارورة واحدة ! وما ادّخر هو شيئا فوق قوّته ، بل إنّه كان يتصدّق بقوته إن سأله جائع ، أو محروم . ذات يوم وهو يصلّي في المسجد ، سأله سائل ، فلم يخرج من الصلاة ، ولم ينتظر حتى يفرغ منها ، بل مدّ يده للسائل وفيها خاتمه ، وما كان يملك غيره ، فخلعه السائل من إصبعه . ومضى لسبيله ، وأكمل الإمام صلاته راضيا مرضيا ، وأنزل اللّه تعالى قوله :
إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ
« 1 » . * * *

البعد الخامس من زهد الإمام : زهده لرفض الترف والسلطان والأبّهة والجلال . .

وهو زهد ذو شقّين : الأول : الزهد لرفض الترف ، بكل أشكاله . الثاني : زهده في السلطة ومظاهرها المختلفة . ففي الشق الأول : يقول عليه السّلام : « انظروا إلى الدنيا نظر الزاهدين فيها ، الصادفين عنها ، فإنّها واللّه ، عمّا قليل تزيل الثاوي الساكن ، وتفجع المترف الآمن ، وجلد الرجال فيها إلى
هامش
( 1 ) سورة المائدة ، الآية : 55 .