الدنيا وما فيها ، وأنا على سنّته . . ولقد سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول : لا يحلّ للخليفة من بعدي من مال اللّه إلّا قصعة يأكلها هو وأهله ، وقصعة يتصدّق بها ، وحلّة للصيف وحلّة للشتاء ! على أني أعيش على ما يأتيني من ينبع ، وأستغني به عن بيت المال » « 1 » .
* * *
البعد الرابع من زهد الإمام ، زهد للعطاء للآخرين . .
فلكم عاش من دون أن يملك شيئا لأنه أعطى ما يملك لغيره ؟ ولكم انشغل عن إسعاد نفسه بإسعاد الآخرين ؟ ولكم شعر في أعماق نفسه بالرضا كلّما أمكنه أن يسدّ حاجة لمحتاج ، ولو بكلّ ما عنده ، واثقا بما عند اللّه تعالى ؟
ولعمري ، إن ذلك هو زهد العارف باللّه ، المتّقي له ، الراغب في ثوابه . .
كان يرى أنّ المساكين الذين ارتضوه إماما ، إذا انقطعت بهم أسباب الرزق لعلّة ، أو نحوها ، فإنّ عليه دون غيره أن يكفيهم مطالب الحياة ، وأن يوفّر لهم المقام الكريم في هذه الدنيا ، فكان لا يكتفي بالعدل ، بل يعطي من نفسه ، ومن حصته لكل
هامش
( 1 ) علي إمام المتّقين : ج 2 ، ص 27 - 28 .