« أنّه أتى البزّازين فقال لرجل : بعني ثوبين . . فقال الرجل : يا أمير المؤمنين عندي حاجتك ، فلمّا عرفه مضى عنه ، فوقف على غلام فأخذ ثوبين أحدهما بثلاثة دراهم والآخر بدرهمين .
فقال : يا قنبر خذ الّذي بثلاثة .
فقال قنبر : أنت أولى به ، تصعد المنبر وتخطب الناس .
فقال : وأنت شابّ ولك شره الشباب ، وأنا أستحيي من ربّي أن أتفضّل عليك ، سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول : « ألبسوهم ممّا تلبسون وأطعموهم ممّا تأكلون » . فأخذ قنبر الثوب الذي بثلاثة دراهم وأخذ علي الذي بدرهمين .
فلمّا لبس القميص مدّ كمّ القميص فأمر بقطعه واتّخاذه قلانس للفقراء :
فقال الغلام : هلمّ أكفّه ( أي أخيطه لك ) ، فقال : دعه كما هو ، فإنّ الأمر أسرع من ذلك :
فجاء أبو الغلام فقال : إنّ ابني لم يعرفك ، وهذان درهمان ربحهما فقال عليه السّلام : ما كنت لأفعل ، قد ماكست وماكسني واتّفقنا على رضى » « 1 » .
كل ذلك يفعله بنفسه ، في الوقت الذي لو اتخذ أحسن
هامش
( 1 ) مناقب آل أبي طالب : ج 1 ، ص 305 .