وعن أبي عمرو الزبيري ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : « رحم اللّه عبدا لم يرض نفسه أن يكون إبليس نظيرا له في دينه ، وفي كتاب اللّه نجاة من الردى ، وبصيرة من العمى ، ودليل إلى الهدى ، وشفاء لما في الصدور ، فيما أمركم اللّه به من الاستغفار مع التوبة ، قال اللّه
وَالَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ
( 135 ) « 1 » وقال :
وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُوراً رَحِيماً
( 110 ) « 2 » فهذا ما أمر اللّه به من الاستغفار واشترط معه التوبة والإقلاع عما حرم اللّه ، فإنه يقول :
إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ
« 3 » وهذه الآية تدل على أن الاستغفار لا يرفعه إلى اللّه إلّا العمل الصالح والتوبة » « 4 » .
وعن ابن سنان ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : سألته عن المؤمن يقتل المؤمن متعمدا له توبة ، قال : « إن كان قتله لإيمانه فلا توبة له ، وإن كان قتله لغضب ، أو بسبب شيء من أمور الدنيا ، فإن توبته أن يقاد منه » « 5 » ( الخبر ) .
بكاء شاب
وعن عبد الرحمن بن غنم الدوسي قال : دخل معاذ بن جبل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم باكيا ، فسلم فرد عليه السّلام ، ثم قال : « ما يبكيك يا معاذ » ؟
فقال : يا رسول اللّه ، إن بالباب شابا طري الجسد نقي اللون حسن الصورة ، يبكي على شبابه بكاء الثكلى على ولدها ، يريد الدخول عليك ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم :
« أدخل عليّ الشاب يا معاذ ، فأدخله عليه ، فسلم فرد عليه السلام ، ثم قال : « ما يبكيك يا شاب » ؟
هامش
( 1 ) آل عمران 3 : 135 .
( 2 ) النساء 4 : 110 .
( 3 ) فاطر 35 : 10 .
( 4 ) تفسير العياشي ج 1 ص 198 ح 143 .
( 5 ) تفسير العياشي ج 1 ص 267 ح 239 .