تعجبوا أن يفوز برتبة الرّسالة والوحي والقرب من اللّه بشر مثلهم . فحسدوهم وأحبوا زوال النّبوّة عنهم ، جزعا أن يفضل عليهم من هو مثلهم في الخلقة ، لا عن قصد تكبّر وطلب للرئاسة وتقدّم للعداوة .
5 - الخوف من فوت المقاصد : وذلك يختص بمتزاحمين على مقصود واحد ، فإنّ كلّ واحد منهما يحسد صاحبه في كل نعمة تكون عونا له في الانفراد بمقصوده ؛ ومن هذا الجنس تحاسد الضرّات في التزاحم . على مقاصد الزوجية ، وتحاسد الأخوة والتلاميذ .
6 - حب الرّئاسة وطلب الجاه نفسه : من غير أن يتوصل به إلى مقصود ؛ كالذي يحب أن يكون لا نظير له في فن من الفنون .
7 - خبث النفس وشحّها بالخير لعباد اللّه : فإنّك تجد من لا يشتغل برئاسة وتكبّر ولا طلب مال ولكن إذا وصف عنده حسن حال عبد من عباد اللّه فيما أنعم به عليه شقّ ذلك عليه ؛ وإذا وصف له اضطراب أمور النّاس وإدبارهم وفوات مقاصدهم وتنغص عيشهم فرح به ؛ فهو يحب الأذى لغيره ويبخل بنعمة اللّه على الآخرين .
دواء الحسد :
1 - العلم : وهو أن يعرف الإنسان أنّ الحسد يضره في الدّنيا والدّين ، وأنّ المحسود لا ضرر عليه ، فإذا عرف الإنسان ذلك وتيقن من ضرره بعقل وبصيرة ، فارق وترك الحسد لا محال .
2 - العمل : وهو أن يجاهد الإنسان مع نفسه ، ويصارع الأفكار والوساوس التي تقوده إلى الحسد . فيمدح بدل الذم ، ويتواضع بدل الكبر ، ويعتذر بدل الجفاء ، وهذه الأمور تتطلب مجاهدة النفس وقلع الحسد من القلب .
إنّ الروح والجسد مرتبطان ببعض ، ويؤثر كل منهما على الآخر ، وأمراض الحسد مضافا إلى آثارها الروحية تؤثر على الجسد وتحرف صحة المصابين بها .