وقد جاءت الآية الكريمة الأولى في ذمّ بعض مشركي مكّة ، حيث قالت :
فَلا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ ( 8 ) وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ ( 9 ) وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ ( 10 ) هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ
( 11 ) « 1 » .
هذا بالنسبة إلى الآية الأولى .
وأمّا الآيتان الأخيرتان فدلالتهما على المطلوب واضحة باعتبار أنّ النمّام يقطع ما أمر اللّه سبحانه بوصله وهو يسعى للفساد في الأرض .
ومن خلال هذا يتّضح أنّ بالإمكان التمسّك في ذمّ النميمة والردع عنها بالآيات الناهية عن الفساد في الأرض ، من قبيل :
وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ
« 2 » .
هذا وقد تفسّر الفتنة في قوله تعالى :
وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ
« 3 » بالنميمة « 4 » ويجعل ذلك دليلا على تحريمها .
ثمّ إنّه قد جاء عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في النميمة ما نصّه : « من مشى في نميمة بين اثنين سلّط اللّه عليه في قبره نارا تحرقه إلى يوم القيامة ، وإذا خرج من قبره سلّط اللّه عليه تنينا أسود ينهش لحمه حتى يدخل النّار » « 5 » .
وعن أبي سعيد هاشم ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : أربعة لا يدخلون الجنّة :
الكاهن ، والمنافق ، ومدمن الخمر ، والقتّات وهو النمّام « 6 » .
هامش
( 1 ) القلم : 8 - 11 .
( 2 ) البقرة : 60 ، والأعراف : 74 ، وهود : 85 ، والشعراء : 183 ، والعنكبوت : 36 .
( 3 ) البقرة : 217 .
( 4 ) في مقابل احتمال أن يكون المقصود أنّ ما فتنوا به المسلمين من دعوتهم إلى الكفر وزجرهم عن الإسلام أكبر من القتل .
ثمّ إنّه لم نجد في كتب اللغة تفسير الفتنة بالنميمة بعنوانه ، نعم جاء في مجمع البحرين 6 : 292 أنّها تستعمل أحيانا بمعنى كل شرّ وفساد ، وبناء عليه تكون النميمة من مصاديق الفتنة لا نفسها .
( 5 ) وسائل الشيعة 8 : 618 ، الباب 164 من أبواب أحكام العشرة ، الحديث 6 .
( 6 ) أمالي الصدوق ص 243 .