مساوىء النميمة :
تجمع النميمة بين رذيلتين خطيرتين : الغيبة والنم ، فكل نميمة غيبة ، وليست كل غيبة نميمة ، فمساوئها كالغيبة ، بل إنكىّ منها وأشدّ ، لاشتمالها على إذاعة الأسرار ، وهتك المحكّي عنه ، والوقيعة فيه ، وقد تسول سفك الدماء ، واستباحة الأموال ، وانتهاك صنوف الحرمات ، وهدر الكرامات .
كيف تعامل النمّام :
وحيث كان النمّام من أخطر المفسدين ، وأشدهم إساءة وشرا للناس ، فلزم الحذر منه ، والتوقي من كيده وإفساده ، وذلك باتّباع النصائح الآتية :
1 - أن يكذب النمّام ، لفسقه وعدم وثاقته ، كما قال تعالى :
إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ
« 1 » .
2 - أن لا يظن بأخيه المؤمن سوءا ، بمجرد النمّ عليه ، لقوله تعالى :
اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ
« 2 » .
3 - أن لا تبعثه النميمة على التجسس والتحقق عن واقع النمّام ، لقوله تعالى :
وَلا تَجَسَّسُوا
« 3 » .
4 - أن لا ينمّ على النمّام بحكاية نميمته ، فيكون نمّاما ومغتابا ، في آن واحد .
وقد روي عن أمير المؤمنين عليه السّلام : « أنّ رجلا أتاه يسعى إليه برجل . فقال : يا هذا نحن نسأل عمّا قلت ، فإن كنت صادقا مقتناك ، وإن كنت كاذبا عاقبناك ، وإن شئت أن نقيلك أقلناك ، قال : أقلني يا أمير المؤمنين » « 4 » .
هامش
( 1 ) الحجرات : 6 .
( 2 ) الحجرات : 12 .
( 3 ) الحجرات : 12 .
( 4 ) سفينة البحار : م 2 ، ص 613 .