وعن محمد بن الفضيل ، عن أبي الحسن موسى عليه السّلام قال : « قلت له : جعلت فداك ، الرجل من إخوتي يبلغني عنه الشيء الذي أكره له ، فأسأله عنه فينكر ذلك ، وقد أخبرني عنه قوم ثقات . فقال لي : يا محمد كذّب سمعك وبصرك عن أخيك ، فإن شهد عندك خمسون قسامة ، وقال لك قولا فصدّقه وكذّبهم ، ولا تذيعن عليه شيئا تشينه به ، وتهدم به مروته ، تفكون من الذين قال اللّه عزّ وجلّ :
إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ
« 1 » « 2 » .
معنى السعاية :
ومن متممات بحث النميمة ( السعاية ) : وهي أقسى صور النميمة ، وأنكاها جريرة وإثما ، إذ تستهدف دمار المسعى به وهلاكه بالنمّ عليه ، والسعاية فيه لدى المرهوبين ، من ذوي السلطة والسطوة .
وأكثر ضحايا السعاية هم المرموقون من العظماء والأعلام ، المحسودون على أمجادهم وفضائلهم ، ممّا يحفّز حاسديهم على إذلالهم ، والنكاية بهم ، فلا يستطيعون إلى ذلك سبيلا ، فيكيدونهم بلؤم السعاية ، إرضاء لحسدهم وخبثهم ، بيد أنّه قد يبطل كيد السعاة ، وتخفق سعايتهم ، فتعود عليهم بالخزي والعقاب ، وعلى المسعي به بالتبجيل والإعزاز .
النميمة من نمّ الحديث بمعنى نقل ما يذكره الشخص من معايب غيره إلى ذلك الغير . وهي بكلمة أخرى : نحو من السعي لإيقاع الفتنة والفرقة بين اثنين « 3 » .
والفرق بين الهمّاز والمشّاء بنميم أنّ الأوّل مبالغة من الهمز بمعنى العيب ، وهو من يكثر بيان عيوب الآخرين ، والثاني هو الذي يمشي ويسعى للنميمة وإلقاء الفرقة .
هامش
( 1 ) النور : 19 .
( 2 ) البحار : م 15 كتاب العشرة ، ص 188 عن ثواب الأعمال للصدوق .
( 3 ) مجمع البحرين 6 : 180 .