والدب ، وما كان من الأمساخ ، ثم نهى عن أكل مثله لكي لا ينتفع بها ، ولا يستخف بعقوبته .
وأما الخمر : فإنه حرمها لفعلها وفسادها ، وقال : إن مدمن الخمر كعابد وثن ، ويورثه الارتعاش ويذهب بقوته ، ويهدم مروءته ، ويحمله على أن يجسر على المحارم ، من سفك الدماء ، وركوب الزنى ، ولا يؤمن إذا سكر أن يثب على محارمه » « 1 » .
موعظة للغافلين
تحذير النّفس من الضرر :
يا نفس : ما أقلّ حياءك وانزر وفاءك ، أترى لو أنّ أحدا من جلسائك وعبيدك وإمائك واجهك بما تمقتينه ، أو عاملك بما تكرهينه ، لقلّمت منه الأظفار ، وأحللت به دار البوار ، فبأيّ جسارة تتعرّضين لمقت اللّه وعذابه وشدّة عقابه ، وقوت إصبعك من الحميم ، إن ألهاك النّظر عن عقابه الأليم ، وكيف تدّعين الإيمان بلسانك وأثر النّفاق ظاهر عن أركانك ، ولا جرم أنّه تعالى تكفّل في الدّنيا بإصلاح أحوالك ، فعلام كذّبته بأفعالك ، وأصبحت تتكالبين عن طلب الدّنيا تكالب المدهوش المستهتر ، وأعرضت عن الآخرة إعراض المغرور المستجير ، ما بنا من علات من يتبع السّنّة ، ويبتغي الجنّة .
ويحك يا نفس من العذاب ، كأنّك لا تؤمنين بيوم الحساب ، أتظنّين انّك إذا متّ انفللت ، وإذ احشرت رددت ، هيهات هيهات كلّ ما توعدون لأت .
وكما قال الشاعر :
( البحر الوافر )
ولو أنّا إذا متنا تركنا * لكان الموت راحة كلّ حيّ
ولكنّا إذا متنا بعثنا * ونسأل بعده عن كلّ شيء
هامش
( 1 ) الاختصاص : ص 103 .