تحريم الميتة والدم ولحم الخنزير والخمر
يقول تعالى في سورة المائدة :
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَما أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ وَما ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلامِ ذلِكُمْ فِسْقٌ
« 1 »
عن محمد بن عبد اللّه ، عن بعض أصحابه قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : لم حرم اللّه الخمر والميتة والدم ولحم الخنزير ؟
فقال : إن اللّه تبارك وتعالى لم يحرم ذلك على عباده ، وأحل لهم ما سواه رغبة منه فيما حرم عليهم ، ولا رهبة مما أحل لهم ، ولكنه خلق الخلق وعلم ما تقوم به أبدانهم وما يصلحهم ، فأحله لهم وأباحه تفضلا منه عليهم لمصلحتهم ، وعلم ما يضرهم فنهاهم عنه وحرمه عليهم ، ثم أباحه للمضطر وأحله له في الوقت الذي لا يقوم بدنه إلّا به ، فأمر أن ينال منه بقدر البلغة لا غير ذلك ، ثم قال :
أما الميتة : فإنه لا يدنو منها أحد ولا يأكل منها ، ألّا ضعف بدنه ، ونحل جسمه ، وذهبت قوته ، وانقطع نسله ، ولا يموت إلّا فجأة .
وأما الدم : فإنه يورث آكله الماء الأصفر « 2 » ، ويبخر الفم ، وينتن الريح ، ويسيء الخلق ، ويورث الكلة والقسوة للقلب ، وقلة الرأفة والرحمة ، حتى لا يؤمن أن يقتل ولده ووالديه ، ولا يؤمن على حميمه وعلى من صحبه .
وأما لحم الخنزير : فإن اللّه مسخ قوما في صور شتى شبه الخنزير والقرد
هامش
( 1 ) المائدة : 3 .
( 2 ) الماء الأصفر : مرض يصيب البطن ( لسان العرب ج 4 ص 461 .