1 - أن يعرف المتكبر واقعه وما يتصف به من ألوان الضعف والعجز : فأوله نطفة قذرة ، وآخره جيفة منتنة ، وهو بينهما عاجز واهن ، يرهقه الجوع والظمأ ، ويعتوره السقم والمرض ، وينتابه الفقر والضّر ، ويدركه الموت والبلى ، لا يقوى على جلب المنافع وردّ المكاره ، فحقيق بمن اتصف بهذا الوهن ، أن ينبذ الأنانية والتكبّر ، مستهديا بالآية الكريمة :
تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلا فَساداً وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ
( 83 ) « 1 » .
فأفضل الناس أحسنهم أخلاقا ، وأكثرهم نفعا ، وأشدّهم تقوى وصلاحا .
2 - أن يتذكر مآثر التواضع ومحاسنه ، ومساوىء التكبّر وآثامه ، وما ترادف في مدح الأول وذم الثاني من دلائل العقل والنقل ، قال بزرجمهر : « وجدنا التواضع من الجهل والبخل ، أحمد عند العقلاء من الكبر مع الأدب والسخاء ، فأنبل بحسنة غطّت على سيئتين ، وأقبح بسيئة غطّت على حسنتين » « 2 » .
3 - أن يروض نفسه على التواضع ، والتخلق بأخلاق المتواضعين ، لتخفيف حدة التكبّر في نفسه ، وإليك أمثلة في ذلك :
أ - جدير بالعاقل عند احتدام الجدل والنقاش في المساجلات العلمية أن يذعن لمناظره بالحق إذا ما ظهر عليه بحجته ، متفاديا نوازع المكابرة والعناد .
ب - أن يتفادى منافسة الأقران في السبق إلى دخول المحافل ، والتصدر في المجالس .
ج - أن يخالط الفقراء والبؤساء ، ويبدأهم بالسلام ، ويؤاكلهم على المائدة ، ويجيب دعوتهم ، متأسيا بأهل البيت عليهم أفضل الصلاة والسلام .
بعض صفات التكبّر :
1 - مكروه من قبل أكثر النّاس .
هامش
( 1 ) القصص : 83 .
( 2 ) محاضرات الأدباء للراغب .