تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأعمال المانعة من دخول الجنة — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
ما يقوم به مبتن على السحر فنزلت الآية الكريمة لتقول : إنّ نفس ما قالته الشياطين في حقّ سليمان قاله المشركون في حقّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وهم بذلك قد اتّبعوا ما تتلو الشياطين على ملك سليمان ولكن الأمر في سليمان ليس كذلك وهو لم يكفر باستعماله للسحر . والحكم المستفاد من الآية الكريمة حرمة السحر وأنّه على حدّ الكفر
وَما كَفَرَ سُلَيْمانُ وَلكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا
وَما يُعَلِّمانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ .
وعلى هذا فحرمة السحر حرمة مؤكدة ومشدّدة . وقد شدّدت السّنّة الشريفة الأمر في السحر أيضا ، فعن أمير المؤمنين عليه السّلام : « من تعلّم شيئا من السحر قليلا أو كثيرا فقد كفر ، وكان آخر عهده بربّه ، وحدّه أن يقتل إلّا أن يتوب » « 1 » . وعلى هذا يحرّم السحر تعليما وتعلّما وعملا . أجل يستثنى من ذلك إعمال السحر مقابل السحر لإبطال أثره ، فإنّه ليس محرّما باعتبار أنّ الآية الكريمة منصرفة عن مثل السحر المذكور بل ربّما يظهر منها جوازه . هذا وقد جاء في الحديث : « دخل عيسى بن شفقي على أبي عبد اللّه عليه السّلام وكان ساحرا يأتيه الناس ويأخذ على ذلك الأجر فقال له : جعلت فداك أنا رجل كانت صناعتي السحر وكنت آخذ عليه الأجر وكان معاشي ، وقد حججت منه ومنّ اللّه عليّ بلقائك وقد تبت إلى اللّه عزّ وجلّ فهل لي في شيء من ذلك مخرج ؟ فقال له أبو عبد اللّه عليه السّلام : حلّ ولا تعقد » « 2 » . والمسألة محلّ خلاف بين علمائنا ، ولعلّ المشهور جواز حلّ السحر به . وقيل بالتحريم في مثل ذلك أيضا ، كما هو المختار للعلّامة الحلي والشهيدين « 3 » . وقال تعالى :
فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجاؤُ بِسِحْرٍ عَظِيمٍ
« 4 » .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 12 : 107 ، الباب 25 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 7 . ( 2 ) وسائل الشيعة 12 : 105 ، الباب 25 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 1 . ( 3 ) تذكرة الفقهاء 1 : 583 ، والدروس الشرعية 3 : 164 ، ومسالك الأفهام 3 : 128 . ( 4 ) الأعراف : 116 .