من أجل ذلك كان ظلم الحكّام أسوأ أنواع الظلم وأشدّها نكرا ، وأبلغها ضررا في كيان الأمّة ومقدراتها .
وخامة الظلم :
بديهي أنّ استبشاع الظلم واستنكاره ، فطري في البشر ، تأباه النّفوس الحرّة ، وتستميت في كفاحه وقمعه ، وليس شيء أضرّ بالمجتمع ، وأدعى إلى تسيبه ودماره من شيوع الظلم وانتشار بوائقه فيه .
فالإغضاء عن الظلم يشجع الطغاة على التمادي في الغيّ والإجرام ، ويحفّز الموتورين على الثأر والانتقام ، فتشيع بذلك الفوضى ، وينتشر الفساد ، وتغدو الحياة مسرحا للجرائم والآثام ، وفي ذلك انحلال الأمم ، وفقد أمنها ورخائها ، وانهيار مجدها وسلطانها .
علاج الظلم :
من العسير جدا علاج الظلم ، واجتثاث جذوره المتغلغلة في أعماق النّفس ، بيد أنّ من الممكن تخفيف جماحه ، وتلطيف حدته ، وذلك بالتوجيهات الآتية :
1 - التذكّر لما أسلفناه من مزايا العدل ، وجميل آثاره في حياة الأمم والأفراد ، من إشاعة السلام ، ونشر الوئام والرخاء .
2 - الاعتبار بما عرضناه من مساوىء الظلم وجرائره المادية والمعنوية .
3 - تقوية الوازع الديني ، وذلك بتربية الضمير والوجدان ، وتنويرهما بقيم الإيمان ومفاهيمه الهادفة الموجهة .
4 - استقراء سير الطغاة وما عانوه من غوائل الجور وعواقبه الوخيمة .
القاتل مقتول
وقد جاء في كتاب حياة الحيوان عند ذكر الحجلان : أنّ بعض مقدّمي الأكراد حضر على سماط بعض الأمراء ، وكان على السماط حجلتان مشويتان ، فنظر