وروي عن الإمام الباقر عليه السّلام أنه قال : « مر النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في سوق المدينة بطعام ، فقال لصاحبه : ما أدري طعامك إلّا طيبا ، فأوحى اللّه إليه أن يدس يده في الطعام ففعل ، فأخرج طعاما رديا ، فقال لصاحبه : ما أراك إلّا وقد جمعت خيانة وغشا للمسلمين » « 1 » .
موعظة للغافلين
إيّاك والغرور :
يا نفس : قد أشرفت على الهلاك ، وحلّ بك الارتباك ، دان فوتك ، واقترب موتك ، عجبا لك كيف تعمين عن هذه الأمور ولا تحسّين عواقب يوم النّشور وقد قيل : من تدبّر العواقب ، أمن من المعاطب ، وكيف تبيعين ما يبقى أبد الآبدين ، بما لا يبقى إلّا عدد سنين .
أما تعلمين أنّ الموت ميعادك ، والتّراب في القبر وسادك ، والدّود يأكل لحم خدّيك ، وإنسان عينيك ، والفزع الأكبر بين يديك .
أما تعلمين أنّ الأموات يتمنّون الرّجعة إلى هذه الدّار ، ليشغلوا ابتدارك تكفير الأوزار ، ولو قدروا من يوم من عمرك ، أو ساعة من دهرك ، لاشتروا ذلك بأغلى الأثمان ، ومعادن العقيان « 2 » ، وأنت الآن في أمنيّتهم ، لا في منيّتهم ، وفي مقامتهم لا في قيامتهم ، أما تستحيين بتزيين ظاهرك للعوالم ، وتبارزين اللّه في السرّ بالعظائم ، وكيف تأمرين بالخير الدّاني والقاصي ، وأنت ملطّخة بالمعاصي ، تدعين إلى اللّين وأنت قاسية ، وتذكّرين باللّه وأنت له ناسية .
يا نفس : ألا تنظرين إلى الّذين مضوا نظرة ، أما لك بهم عبرة ، كيف أصبح
هامش
( 1 ) الذّنوب الكبيرة .
( 2 ) ارتبك في الوحل سقط فيه وفي الأمر وقع فيه ولم يكد يتخلّص منه .
العقيان الذّهب الخالص .