واحدة منهنّ إلّا خرب ، ولم يعمر بالبركة : الخيانة ، والسرقة ، وشرب الخمر ، والزنى « 1 » .
موعظة للغافلين
عباد اللّه أما الليالي والأيام تهدم الآجال ؟ أما مآل المقيم في الدنيا إلى الزوال ، أما آخر الصحة يؤول إلى الاعتلال ، أما غاية السلامة نقصان الكمال ، أما بعد استقرار المنى هجوم الآجال ، أما أنبئتم عن الرحيل وقد قرب الانتقال ، أما بانت لكم العبر وضربت لكم الأمثال ؟
وقال الشاعر :
( البحر الرمل )
وعزيز ناعم ذل له * كل صعب المرتقى وعر المرام
فكساه بعد لين ملبسا * خشنا بالرغم منه في الرغام
ووجوه ناضرات بدلت * بعد لون الحسن لونا كالقتام
وشموس طالعات أفلت * بعد ذاك النور منها بالظلام
ومنيف شامخ بنيانه * لين الأعطاف مهتز القوام
أف للدنيا فما شيمتها * غير نقض العقد أو خفر الذمام
فاستعدوا الزاد تنجوا واعملوا * صالحا من قبل تقويض الخيام
يا متعلقا بزخرف يروق بقاؤه كلمح البروق ، يا مضيعا في الهوى واجبات الحقوق ، تبارز الخالق وتستحي من المخلوق ؟ يا مؤثرا أعلى العلالي ساترا ذلك الفسوق ، ألا سترى ذلك الفسوق ! يا متولها مهاد الهوى وهو في سجن الردى مرموق ، ابك على نفسك العليلة فإنك بالبكاء محقوق ، عجبا لمن رأى فعل الموت لصحبه ، وأيقن بتلفه وما قضى نحبه ، وسكن الإيمان بالآخرة في قلبه ، ونام غافلا على جنبه ، ونسي جزاءه على جرمه وذنبه وأعرض إلى ريه من الهوى عن ربه ، كأني
هامش
( 1 ) أمالي الصدوق : 163 .