كيف ترجو النجاة وتلهو بأسر الملاعب ؟
أيها العبد : لا شيء أعز عليك من عمرك وأنت تضيعه ، ولا عدو لك كالشيطان وأنت تطيعه ، ولا أضر من موافقة نفسك وأنت تصافها ، ولا بضاعة سوى ساعات السلامة وأنت تسرف فيها .
لقد مضى من عمرك الأطايب فما بقي بعد شيب الذوائب ؟ يا حاضر البدن والقلب غائب ، اجتماع العيب والشيب من جملة المصائب . يمضي زمن الصبا وحب الحبائب . كفى زاجرا واعظا تشيب منه الذوائب . يا غافلا فإنه أفضل المناقب ، أين البكا لخوف العظيم الطالب ؟
أين الزمان الذي ضاع في الملاعب ؟ نظرت فيه آخر العواقب ، كم في القيامة مع دمع ساكب على ذنوب قد حواها كتاب الكاتب ! من لي إذا قمت في موقف المحاسب وقيل لي : ما صنعت في كل واجب ؟
كيف ترجو النجاة وتلهو باسر الملاعب ، إذا أتتك الأماني بظن الكاذب .
الموت صعب شديد مر المشارب ، يلقي شره بكأس صدور الكتائب . فانظر لنفسك وانتظر قدوم الغائب يأتي بقهر ويرمي بسهم صائب .
يا آملا أن تبقى سليما من النوائب بنيت بيتا كنسيج العناكب . أين الذين علوا متون الركايب ، ضاقت بهم المنايا سبل المذاهب وأنت بعد قليل حليف المصايب ، فانظر وتكفر وتدبر قبل العجايب .
فعن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : واجتنبوا الكذب وإن رأيتم فيه النجاة فإن فيه الهكلة « 1 » .
وعن الإمام الصادق عليه السّلام : من قال علم اللّه ما لا يعلم اهتز له العرش إعظاما للّه عز وجل « 2 » .
هامش
( 1 ) المستدرك : ج 9 ، ص 88 ، باب 120 ، ح 25 .
( 2 ) الكافي : ج 7 ، ص 437 ، باب اليمين الكاذبة ، ح 3 .