وقال الإمام الزكيّ العسكريّ عليه السّلام : جعلت الخبائث كلّها في بيت وجعل مفتاحها الكذب « 1 » .
الراضي بالكذب :
عن محمّد بن سنان قال : كنت عند الرّضا عليه السّلام فقال لي : يا محمّد إنّه كان في زمن بني إسرائيل أربعة نفر من المؤمنين فأتى واحد منهم الثلاثة وهم مجتمعون في منزل أحدهم في مناظرة بينهم ، فقرع الباب فخرج إليه الغلام فقال : أين مولاك ؟
فقال : ليس هو في البيت ، فرجع الرجل ودخل الغلام إلى مولاه فقال له : من كان الذي قرع الباب ؟ قال : كان فلان فقلت له : لست في المنزل فسكت ولم يكترث ولم يلم غلامه ولا اغتمّ أحد منهم لرجوعه عن الباب ، وأقبلوا في حديثهم .
فلمّا كان من الغد بكّر إليهم الرجل فأصابهم وقد خرجوا يريدون ضيعة لبعضهم ، فسلّم عليهم ، وقال : أنا معكم ، فقالوا : نعم ، ولم يعتذروا إليه وكان الرجل محتاجا ضعيف الحال ، فلمّا كانوا في بعض الطريق إذا غمامة قد أظلّتهم فظنّوا أنّه مطر فبادروا فلمّا استوت الغمامة على رؤوسهم إذ مناد ينادي من جوف الغمامة : أيّتها النّار خذيهم وأنا جبرئيل رسول اللّه ، فإذا نار من جوف الغمامة قد اختطفت الثلاثة نفر ، وبقي الرجل مرعوبا يعجب بما نزل بالقوم ، ولا يدري ما السبب .
فرجع إلى المدينة فلقي يوشع بن نون فأخبره الخبر وما رأى وما سمع فقال يوشع بن نون : أما علمت أنّ اللّه سخط عليهم بعد أن كان عنهم راضيا ، وذلك بفعلهم بك ، قال : وما فعلهم بي ؟ فحدّثه يوشع ، فقال الرجل : فأنا أجعلهم في حلّ وأعفو عنهم ، قال : لو كان هذا قبل لنفعهم ، وأمّا الساعة فلا ، وعسى أن ينفعهم من بعد « 2 » .
هامش
( 1 ) جامع الأخبار ص 173 .
( 2 ) البحار : ج 75 ، ص 191 .