طالما كنّا بها في دعة * نجتني من وصلهم ما يجتنى
كم بلغنا بين أكناف الحمى * من لبانات المنى ما سرنا
وافترقنا فكأنّا لم نكن * أبدا في الدار نولي المننا
ليت روحي قبل أن فارقتهم * فارقت من قبل ذاك البدنا
يا لأصحابي انتهوا وانتهزوا * فرصة الأوقات فالموت دنا
إخواني : كأنّي بكم وقد بلغتم يومكم الموعود ، وغائصكم ما لم تفتدوا منه بوالد ولا مولود ، مقام تشهد عليكم فيه الألسنة والجوارح والجلود
وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ .
وكأنّي بأحدكم يقول :
( البحر البسيط التام )
القلب محترق والدمع مستبق * والقلب مجتمع والصبر مفترق
كيف القرار على من لا قرار له * ممّا جناه الأسى والشوق والقلق
إخواني : ما الّذي أعددتم من حلاوة الطاعة لتجرع مرارة الموت ، وما الّذي قدمتموه من زاد التّقوى ، قبل حلول الفوت ، كم ينادي الغافلين مناد المواعظ فلا يستجيبون
وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ
( 39 ) .
( البحر البسيط التام )
يا نفس قد طاب في إمهالك العمل * فاستدركي قبل أن يدنو لك الأجل
إلى متى أنت في لهو وفي لعب * يغرك الخادعان الحرص والأمل
وأنت في سكر لهو ليس يدفعه * عن قلبك الناصحان العتب والعذل
تزودي لطريق أنت سالكة * فيها فعمّا قليل يأتك المثل
ولا تغرك أيّام الشباب ففي * أعقابها الموبقان الشيب والأجل
يا نفس توبي من العصيان واجتهدي * ولا يغرنك الأبعاد والملل
ثمّ احذري موقفا صعبا لشدّته * يغشى الورى المتلفان الحزن والوجل
ويختم الفم والأعضاء ناطقة * ويظهر المفصحان الخط والخطل
ويحكم اللّه بين النّاس معدلة * فتذكر الحالتان البر والزلل