إلى أسماع الرّسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم صوت شخص يستغيث ويقول : الأمان يا رسول اللّه ، فانتبه سيّد الرّسل إلى هذا الصوت وقال :
يا صاحب القبر أخبرني عن سبب عذابك ؟
فأجابه : يا شفيع المذنبين وقدوة المؤمنين ، إنّ سخط والدتي عليّ سبّب لي هذا العذاب لأنّني آذيتها في حياتي ، الأمان ، الأمان يا رسول اللّه ! !
فأمر الرّسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بلالا أن ينادي في المدينة على النّاس بأن يجتمعوا ، فنادى بلال بصوت جهوري : يا أيّها النّاس اجتمعوا على قبور الآباء والأمّهات والأقرباء بأمر من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وعندما سمع النّاس نداء بلال هبوا مسرعين إلى المقبرة فغصت المقبرة بالنّاس ، ومن بين الحضور كانت عجوز محدودبة الظهر تتوكأ على عصاها جاءت ووقفت بالقرب من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فسلّمت عليه وقبّلت التّراب بين يديه وقالت : يا رسول اللّه ما الخبر ؟ فقال : أيتها العجوز هذا ولدك ، فأجابت : بلى يا رسول اللّه ، فقال لها صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : إنّ ولدك الآن في محنة وعذاب اغفري له وارضي عنه .
فقال العجوز : يا رسول اللّه لا أغفر له ولا أرضى عنه أبدا .
فقال لها : لماذا ؟ قالت : لقد غذيته من لبني وعاش في كنفي وتحملت من أجله الصعاب ، فلما كبر واشتد عوده فبدلا من أن يحسن لي أخذ يتلذذ بأذيتي وعذابي .
فقال لها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : اعطفي عليه وارحميه لينجو من عذابه ، ورفع رسول اللّه يديه بالدّعاء وقال : إلهي بحقّ الخمسة من آل الكساء أسمع هذه الأم صوت استغاثة ولدها كي يرقّ قلبها عليه وتعطف عليه وتغفر له ، عندها أمر العجوز بأن تضع أذنها على قبر ولدها وتسمع صوت أنينه واستغاثته ، وعندما وضعت أذنها على قبره ، سمعت صوت ولدها يئن بألم وحسرة فلم تتمالك عن البكاء وقالت : يا سيّد المرسلين وشفيع المذنبين إنّه يستغيث ويقول : فوقي نار وتحتي نار وعن يميني نار وعن شمالي نار ومن بيني نار ، الأمان الأمان ، الأمان ! ! !
إنّه يقول : أيتها الوالدة أقسم عليك بأن تغفري لي وتعفي عنّي ، وإلّا إنّي سأبقى في هذا العذاب إلى يوم القيامة وسأخلد في نار جهنّم ، عندها رقّ قلب
الأعمال المانعة من دخول الجنة — صفحة 114
مساهمون: محسن عقيل
ص١١٤