تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفلسفة الأخلاقية في الفكر الإسلامي — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١

الفصل الأول إخوان الصفا

ليس بين فرق المسلمين جماعة قصدت أن تخلع على آرائها على اختلاف الموضوعات صبغة أخلاقية كما فعل إخوان الصفا ، وقد يكون الإخوان جماعة من الإسماعيلية أو هم النظار المتفلسفون لحركة الإسماعيلية السياسية على حد تعبير جولد تسهير وربما قصدوا من رسائلهم إلى ثورة عقلية في الفكر الإسلامي ذات مرام سياسية ، وقد ترد أصول رسائلهم إلى الفلسفة اليونانية فيثاغورية وأفلاطونية محدثة ، ولكن الذي يعنينا من فلسفتهم أمران . الأول : السمات الأخلاقية في رسائلهم . الثاني : مدى الإصابة في التلفيق بين الاتجاهين العقلي والذوقى . إن السمة الخلقية واضحة فيما اتخذوه من اسم لجماعتهم : إخوان الصفا وخلان الوفا ، إنهم لم يقصدوا إلى أن يجعلوا الفضيلة علما على جماعتهم فحسب بل إن الاسم يشير إلى فكرة سامية في الأخلاق بحثها أرسطو ولكنها لم تلق اهتماما يذكر من فلاسفة الأخلاق من بعده وأعنى بها الصداقة ، وللإخوان آراء مستفيضة في الصحبة أو الصداقة وفي بيان ضرورتها « 1 » بل إنهم قد وصفوا أنفسهم أنهم عصابة قد تألفت بالعشرة وتصافت بالصداقة واجتمعت على القدس والطهارة ، وغنى عن البيان ضرورة الصحبة وأهمية الصداقة في دعوة سياسية تجتذب الأتباع ، على أن ذلك لا ينقص من القيمة الخلقية لفكرة الصداقة لديهم فليس كل ما اشترطوه من فضائل ذات مغزى سياسي ، إنهم لم ينسوا أن يكون من بين شروط الانضمام إلى جماعتهم الشفقة على كل ذي روح
هامش
( 1 ) إخوان الصفا . الرسائل - ج 202 - 212 و 179 - 181